محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
302
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
نمسح به أيدينا ، وخذ هذه المناديل فاعطها العامة ، ثم قال : يا أبا زهير ما هذا الشجر الذي ينبت عندكم ، أشجر الكافور ؟ قال : لا فأخبره به فأعجب به سليمان « 1 » . وقد قال امرؤ القيس بن حجر الكندي يذكر هذا الشجر ويشبّهه بريق امرأة ، يشبّه ريقها وريحها بريح هذا الشجر فقال : كأنّ المدام وصوب الغمام * وريح الخزامي ونشر القطر يعلّ به برد أنيابها * إذا طرّب الباكر المستحر « 2 » قال : فلما فرغ ، قال أبو زهير : افتحوا الأبواب ، ففتحت الأبواب ، فدخل الناس فأصابوا من الفاكهة ، فأقام سليمان يومه ومن الغد ، ثم قال لعمر : [ لا أرانا ] « 3 » إلا قد أضررنا هذا الرجل ، فارحل عنه ، فنظر إلى الوادي ، فقال : للّه در قسيّ « 4 » أيّ واد أنزل أفرخه لولا هذا الحرار « 5 » ، ونظر إلى جرن « 6 » فيها زبيب فظنها حرارا / فقال له عمر : هذه جرن الزبيب ، فأقام سبعا ، ثم رجع إلى مكة وقال لأبي زهير : اتبعني إلى مكة ، فلم يأته ، فقيل له : لو أتيته ، فقال : أقول له ماذا ؟ أقول له : أعطني ثمن طعامي الذي قريتك بالأمس « 7 » ؟
--> ( 1 ) أنظر الخبر في العقد الفريد 5 / 167 . ( 2 ) ديوانه ص : 96 . والشعر والشعراء 1 / 313 . والمدام : الخمر . وصوب الغمام : ماء السحاب . والقطر : العود الذي يتبخّر به . ( 3 ) في الأصل ( أترانا ) وما أثبتناه هو اللائق بالسياق . ( 4 ) يريد قسي بن منبّه ، هو : ثقيف . المحبّر ص : 135 ، 327 . ( 5 ) الحرار : جمع حرّة ، وهي : أرض ذات حجارة سود نخرات ، كأنّها أحرقت بالنار . اللسان 4 / 179 . ( 6 ) الجرن ، واحده ( جرين ) وهو موضع تجفيف التمر والزبيب . وهو كالبيدر للحنطة . النهاية 1 / 263 . ( 7 ) أنظر هذا الخبر في العقد الفريد 5 / 167 .